السيد مصطفى الخميني

247

تحريرات في الأصول

وأما فيما نحن فيه ، فاعتبار الحجية ليس متوجها إلى معنى يباين ما هو مورد الإرادة التحريمية والإيجابية بالمرة ، ضرورة أن إمضاء الطريق الخاطئ من الملتفت ، ترخيص وارتضاء بترك المراد بتلك الإرادة قطعا وجدا . وإن شئت قلت : في تلك الموارد وما هو الممضى هو غير مبغوض ، لأنه قد وجد ، وما هو المبغوض غير ممضى ، لأنه بعد غير موجود ، والإمضاء للمعدوم غير معقول ، كما لا يخفى وأما فيما نحن فيه فما هو الممضى هو اتباع الطرق والأمارات ، وجعل الحجية ، وعدم الردع ، وأمثال ذلك من العبارات المختلفة المرشدة إلى معنى وحداني ، ومقصود واحد ، وهذا في صورة الخطأ إمضاء في عرض إمضاء الطرق ، فإمضاء التخلف عن الإرادة الواقعية ، غير معقول إلا عند عدم انحفاظ تلك الإرادة . ومن تأمل في امتناع ذلك فقد غفل عن نكتة ، تنحل بها تلك الشبهة بمراجعة وجدانه في أموره ومرضاته ، وبمراجعة القوانين العرفية ، والمحاكم العقلائية . وبالجملة : الطرق حجة على كل تقدير ، والحجية منوطة بالإمضاء والارتضاء ، ولا يعقل الارتضاء بالطريق المخطئ من الملتفت إلا بالقضاء على إرادته الواقعية الإلزامية التحريمية ، لا الإيجابية ، فيكون الحكم الواقعي في موارد الخطأ ، غير محفوظ على واقعه ، وإن كان الحكم الواقعي غير مقيد بالأمارة الواصلة ، لجواز عقاب الجاهل المقصر والمركب غير الفاحص بالمقدار اللازم عن الأدلة . إن قلت : لا حاجة في حجية الطرق والأمارات - ولا في اعتبار جميع المعتبرات العقلائية في المعاملات وغيرها - إلى الإمضاء وعدم الردع الكاشف عن الرضا ، بل الردع مانع ، ولذلك في المعاملات الحادثة نقول بالصحة ولو لم يكن إطلاق لفظي ، ك‍ * ( أوفوا بالعقود ) * ونحوه ( 1 ) ، وعلى هذا لا تهافت بين الأحكام

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 ، المائدة ( 5 ) : 1 .